وحدثني التوزي النحوي عن أبي عبيدة قال: كان الفرزدق يختلف إلى نبّاذ بالبصرة يقال له سنان، فغلا التمر فاستخفى سنان من دين عليه فقال الفرزدق:
غلا التمر واستخفى سنان وفرّخت … خفافيش في راقودة المثلّم (¬١)
وحدثني أبو عدنان، ثنا الأصمعي قال: كان بالبصرة مولى لبني حنيفة يكنى أبا الخشناء يتولى بعض عمل البريد بالبصرة فمات، فسأله قوم من بني حنيفة أن يرثيه فقال:
ليبك أبا الخشناء بغل وبغلة … ومخلاة سوء قد أبيد شعيرها
ومجرفة ومروحة ومجسة … وطير أواريّ (¬٢) تداعت شطورها
وفرّانق (¬٣) … يبكي على رزق شهره
ومقرعة صفراء بال سيورها (¬٤)
وحدثت أن أبا عمرو بن العلاء قال: أتاني حماد الراوية فقال: كلّم لي الفرزدق في أن يروّني شعره، فكلمته فقال له الفرزدق: ممن أنت؟ قال:
من بني شيبان. قال: أرويت أشعار قومك؟ قال: نعم. فقال: أتروي لفلان شيئا؟ فذكر شاعرا لم يعرفه حماد، ثم ذكر شاعرا آخر فقال:
لا أعرفه. فقال: أنت لا تروي أشعار قومك، أفتريد أن تكتب شعري؟ فقال حماد: فكنت آتيه فما خرجت من عنده قط إلا وأنا سكران فأنشدني:
ومات أبي والأقرعان كلاهما … وعمرو بن كلثوم شهاب الأراقم (¬٥)