الليل؟ فقال: مثّلت بين صوم الليل والنهار فوجدت صوم الليل أخفّ عليّ.
واستأذن عيينة على رسول الله ﷺ فبسر (¬١) فلما دخل بشّ به وقال ﷺ:
«كفى للمرء شرا أن يدارى مخافة فحشه».
ودخل مرة على النبي ﷺ فرأى عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: من هذه الحميراء؟ فلما خرج سألت عائشة رسول الله ﷺ فقال: «هذا الأحمق المطاع في قومه».
ودخل على النبي ﷺ، وعنده عدّة من أصحابه فيهم سلمان الفارسي، فقال له: إذا أتيناك فاطرد هؤلاء الأنتان عنك فقد آذتنا روائحهم، فنزلت: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ﴿وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ (¬٢) أي عجالا على غير رويّة، يقال فرس فرط أي عجل من الطيش.
وسمع عيينة رجلا من بني فزارة مكفوفا يقرأ القرآن فقال: ماذا لقينا من محمد، استغوى أقوياءنا، واستهذى ضعفاءنا.
وكان عيينة رأى الناس بسوق عكاظ يتبايعون فقال: أرى هؤلاء مجتمعين بلا عهد ولا عقد، لئن بقيت إلى قابل لتعلمنّ، فغزاهم من قابل فأغار عليهم واستباحهم فقال الحطيئة:
فدى لابن حصن ما أرحت فإنه … ثمال (¬٣) اليتامى عصمة للمهالك