رسلك يا عمر. وتكلم أبو بكر فما ترك كلمة أعجبتني إلا قالها مع أمثالها حتى سكت. فقال: ما كان من خير فأنتم له أهل. ونحن، بعد، ممن نحن منه. ولن تعرف العرب الأمر إلا لهذا الحي من قريش، وقد قال ﷺ:
«هذا الشأن بعدي في قريش». فقال الحباب بن المنذر، أحد بني سلمة:
قد نعرف لكم فضلكم، ولكن منا أمير ومنكم أمير، فذلك أحرى ألا يخالف أحد منا صاحبه، فإلا تفعلوا فأنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب (¬١). ثم قال بشير بن سعد: الأمر بيننا وبينكم كشقّ الأبلمة.
فقلت: وأنت أيضا يا أعور؟ نشدتك بالله، هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الأئمة من قريش»؟ قال: اللهم نعم، فرغم أنفي. قلت ففيم الكلام؟ وقال أبو بكر: أدعوكم إلى أي المهاجرين شئتم: عمر، أو غيره.
فهي التي كرهت من كلام أبي بكر؛ ولأن أقدم فيضرب عنقي أحبّ إليّ من أن أزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله ﷺ. ثم قال أبو بكر: نحن الأمراء، وأنتم الوزراء وإخواننا في الدين، وأحبّ الناس إلينا. فأذهب الله عنهم نزغ (¬٢) الشيطان.