٦ - وعن ثوبان ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا (¬١)»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ (¬٢)، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» (¬٣).
وفي هذا الحديث دلالة على أثر عمل القلب على الأمة في مجموعها، إذا غلب عليها تعلق القلوب بحب الدنيا وكراهية الموت في سبيل الله، فعند ذلك يقل قدرها وهيبتها في أعين عدوها، وصار العدو يدعو بعضه بعضًا لحرب الأمة، مثلما يُدْعَى الناس إلى الطعام، لا مشقة في ذلك ولا كلفة بل فيه اللذة.
وذلك مع كثرة الأمة إلا أنها لا رصيد لها في الواقع، وذكر النبي ﷺ سبب ذلك في الحديث: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» حثًّا للأمة على علاج الخلل، والله المستعان.
٧ - في بيان أثر مرض الكبر على القلب، فعن عبد الله بن مسعود ﵁: قَالَ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، قَالَ