المبحث الثالث: الصبر:
أولًا: التعريف:
الصبر لغة: في الأصل هو الحبس، أي: حبس النفس عن الجزع (¬١).
وفي الاصطلاح: من أدق تعاريفه تعريف الراغب ﵀ بقوله: "الصَّبْرُ: حبس النّفس على ما يقتضيه العقل والشرع" (¬٢).
والذي يظهر لي أن تعريف الراغب تعريف دقيق؛ لأنه يشمل كل أنواع الصبر، فيكون حبسًا للنفس على الطاعة وترك المعصية، وعلى القدر المؤلم، والله أعلم.
وقيل: هو: "حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش" (¬٣). وهذا التعريف يصلح لنوع من الصبر وهو الصبر على القدر المؤلم (¬٤).
ويقول ابن القيم ﵀ عن حقيقة الصبر وفائدته: "خلق فاضل من أخلاق النفس، يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها" (¬٥).
ثانيًا: الصبر في الكتاب والسنة:
قال الإمام أحمد ﵀: "ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعًا" (¬٦).