غيره، وكان يقول كثيرًا: ما لي شيء، ولا مني شيء، ولا في شيء، وكان كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت:
أَنَا الْمُكَدِّي (¬١) وَابْنُ الْمُكَدِّي وَهَكَذَا كَانَ أَبِي وَجَدِّي (¬٢)
وكان إذا أُثنِيَ عليه في وجهه يقول: والله، إني إلى الآن أجدِّد إسلامي كلَّ وقت، وما أسلمت بعد إسلامًا جيِّدًا.
وبعث إليَّ في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطِّه، وعلى ظهرها أبيات بخطِّه من نظمه:
أَنَا الْفَقِيرُ إِلَى رَبِّ الْبَرِيَّاتِ … أَنَا الْمُسَيْكِينُ فِي مَجْمُوعِ حَالَاتِي" (¬٣).
ومن أعظم الدلائل على سلامة القلب مقابلة الإساءة بالإحسان، قال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤].
وتكلم ابن القيم عن مقابلة الإساءة بالإحسان ثم قال: "ومن أراد فهم هذه الدرجة كما ينبغي فلينظر إلى سيرة النبي ﷺ مع الناس يجدها هذه بعينها. ولم يكن كمال هذه الدرجة لأحد سواه، ثم للورثة منها بحسب سهامهم من التركة. وما رأيت أحدًا قط أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه.
وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم.