مع الأيتام وأعيش معهم فترة أنسى ما بي من أمراض وآلام" (¬١)، فرحمه الله رحمة واسعة.
المطلب الثاني: من وفقه الله لعمل صالح وفتح له فيه، فليجتهد فيما فتح له فيه:
توطئة:
ذكرت في المطلب الأول نماذج عملية لمن رزقهم الله الصدق والإخلاص وظهر أثر أعمال القلوب على ما حصل لهم من بركة وتوفيق وإعانة من الله، مكنتهم من القيام بجلائل الأعمال، فضربوا أروع الأمثلة في العلم والعمل والدعوة، فنفع الله بهم الأمة نفعًا عظيمًا.
وسيكون الحديث في المطلب الثاني عمن وفقه الله لعمل صالح وفتح له فيه، فليجتهد فيما فتح له فيه، ويبذل وسعه فيما فتح له فيه، ويجتهد في الإخلاص والصدق، ومن المعلوم أن القلة من الناس من يفتح له في أكثر من باب.
١ - وعلى رأس الأعمال الصالحة: دعوة الناس وتعليمهم الخير، فهو من أفضل الأعمال لمن حسنت نيته:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ».
وعن أَبي عَمَّارٍ الحُسَيْن بْن حُرَيْثٍ الخُزَاعِيَّ (¬٢) قال: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: "عَالِمٌ عَامِلٌ مُعَلِّمٌ يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ".