المسألة السادسة: إن الذي يسعى على الأرملة، والمسكين، وعلى الأبوين الكبيرين، ويجلب الرزق لأطفاله، ويسعى لإعفاف نفسه يعتبر عمله عبادة، وهو
من المجاهدين في سبيل الله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ»، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ» (¬١).
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رجلٌ فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ من جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يعفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ» (¬٢).
وعن عمر ﵁ قال: "ما جاءني أجلي في مكان ما عدا الجهاد في سبيل الله أحب إلي من أن يأتيني وأنا بين شعبتي رحلي، أطلب من فضل الله"، وتلا: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] (¬٣).
وعَن ابْن مَسْعُود ﵁: "أَيّمَا رجلٍ جلبَ شَيْئًا إِلَى مَدِينَةٍ من مَدَائِن الْمُسلمين صَابِرًا محتسبًا فَبَاعَهُ بِسعْرِ يَوْمِهِ كَانَ عِنْدَ اللهِ من الشُّهَدَاءِ" (¬٤).