ت - أن يظهر عليه اتباع السنة في قوله وفعله:
إذا جاهد الداعية نفسه على دوام اتباع السنة، وظهرت عليه آثارها في قوله وفعله، وحرص على الاهتداء بهدي النبي ﷺ في سلوكه وتعاملاته، رزقه الله البصيرة في دعوته، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]، قال الطبري ﵀: "وإن تطيعوا -أيها الناس- رسول الله فيما يأمركم وينهاكم، ترشدوا وتصيبوا الحق في أموركم" (¬١).
ث - حرصه على أكل الحلال، والابتعاد عن المشتبهات:
أكل الحلال يورث صفاء القلب ورقته ونور بصيرته، فإذا حرص الداعية على تحري أكل الحلال، وابتعد عن المشتبهات، صلح قلبه، ورزق البصيرة في دعوته، فإن من أعظم العوائق التي تبعد الداعية عن التوفيق وتطفئ نور بصيرته وقوعه في أكل الحرام.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]»، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ «يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!».
وإذا لم يستجب الله لدعائه وحيل بينه وبين الإجابة بسبب أكل الحرام، وذلك عقوبة له، ويترتب على هذه العقوبة، ظلمة القلب، وذهاب نور بصيرته، وحرمانه من التوفيق.