للوحي، وانقيادًا للحق" (¬١).
ثانيًا: العلم بشرع الله الذي أنزله على رسوله ﷺ-:
وبصيرة الداعية بشرع الله الذي أنزله على رسوله ﷺ تقوم على التسليم التام، والانقياد الكامل الذي لا تشوبه المعارضة بشبهة تأويل، أو تقليد، أو هوى، كما قال ابن القيم ﵀: "فلا يقوم بقلبه شبهة تعارض العلم بأمر الله ونهيه، ولا شهوة تمنع من تنفيذه وامتثاله والأخذ به، ولا تقليد يريحه عن بذل الجهد في تلقي الأحكام من مشكاة النصوص" (¬٢).
قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
يقول ابن كثير ﵀ في تفسيره لهذه الآية: "يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يحكّم الرسول ﷺ في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلّمون لذلك تسليمًا كليًّا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة" (¬٣).
ثالثًا: علمه بوعد الله ووعيده:
وبصيرة الداعية في الوعد والوعيد تقوم على أنه ينظر بعين بصيرته إلى وعد الله