التعامل معهم لأجل دعوتهم، أو الرد على شبههم بالطريقة المناسبة التي تدمغ باطلهم فتزهقه، كما قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨].
أو التحذير من خطرهم، ويبين لمن يدعوهم شدة خطرهم عليهم، ويحذر من أساليبهم الخادعة، كما تعالى عن المنافقين: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤].
أو على أقل الأحوال أن يكسبهم في عدم الوقوف ضد الدعوة علانية وصراحة، كما فعل ﷺ مع المنافقين كعبد الله بن أبي ابن سلول وأتباعه ومن على شاكلته.
وقال تعالى عن أعداء الأنبياء، وكذلك أعداء الدعوة: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢].
ثم ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢]، وفي ذلك إرشاد لنبيه إلى كيفية التعامل مع هذا الأمر، وهكذا الداعية البصير يقتدي بنبيه في كيفية التعامل مع هذا الأساليب المزخرفة في صد الناس عن الدعوة.
وأخبر ﷾ نبيه بأن هناك قلوبًا سوف تصغى لهؤلاء وتقبل على باطلهم، حتى يكون على بينة من ذلك، فيتعامل معهم بما يناسب، فقال تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٣].
يقول السعدي ﵀ في بيان الحكمة من وجود أعداء الأنبياء: "ومن حكمة الله تعالى في جعله للأنبياء أعداء وللباطل أنصارًا قائمين بالدعوة إليه أن يحصل لعباده