ووقوع التفرق والاختلاف بين المسلمين من آثار الذنوب، ومن أخطرها خطايا القلوب، يَقُولُ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا» الحديث (¬١).
وإذا وقع الداعية في خطايا القلوب نفر الناس عنه، وكان من أسباب وجود الفرقة بين الأمة.
ومن آثار تحقيق أعمال القلوب ومجاهدة النفس على ذلك: أن يوفق الله الداعية في دعوته إلى نبذ أسباب التفرق والاختلاف، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]، والآية عامة، فكل من جاهد نفسه في الله وحقق أمر الله في ظاهره وباطنه وفقه الله لأسباب نجاحه وفلاحه في الدنيا والآخرة.
ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الداعية نبذ أسباب التفرق والاختلاف، فإذا جاهد نفسه وأصلح قلبه رزقه الله ذلك، وألف به بين القلوب وجمعها على الخير، كما قال تعالى ممتنًّا على نبيه ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].