موضع الحق إن كان موجودًا" (¬١).
قال الإمام أحمد ﵀: "ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كانوا اجتمعوا عليه وأقروا بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو الغلبة، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق" (¬٢).
وبنحو كلام الإمام أحمد قال علي ابن المديني، وأبو زرعة وابن أبي حاتم الرازيان (¬٣)، وغيرهم من أئمة السلف (¬٤).
وقال شيخ الإسلام ﵀: "وقلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير" (¬٥)، ثم ذكر أمثلة على من خرجوا على السلطان، وما تولد من فعلهم من شر عظيم عليهم وعلى المسلمين، وأنهم لم يقيموا دينًا ولا أبقوا على دنيًا (¬٦).
ثم قال ﵀: "كان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة، كما كان عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث؛ ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة