وفي الآيات تحذير من كتمان الحق، وبيان خطورة ذلك، وما يترتب عليه من عقوبات، منها:
١ - يلعنهم الله: أصل اللعن: الطرد والإبعاد، بمعنى: يطردهم من القرب منه، ويبعدهم عن رحمته (¬١).
٢ - يلعنهم اللاعنون: اختلف المفسرون في المراد باللاعنين على أقوال كثيرة، والذي رجحه ابن جرير ﵀ بعد أن استعرض أقوال المفسرين في ذلك ما ذكره في قوله ﵀: "وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال: اللاعنون: الملائكة والمؤمنون؛ لأن الله تعالى ذكره قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحل بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١]، فكذلك اللعنة التي أخبر الله -تعالى ذكره- أنها حالة بالفريق الآخر الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس، هي لعنة الله التي أخبر أن لعنتهم حالة بالذين كفروا وماتوا وهم كفار، وهم اللاعنون؛ لأن الفريقين جميعًا أهل كفر" (¬٢).
وأيد الإمام ابن جرير الطبري ﵀ ترجيحه بأنه لم يرد نص على بقية المخلوقات (¬٣).
وذكر القرطبي ﵀ أنه قد جاء نص عن النبي ﷺ من حديث البراء بن عازب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: