المبحث العاشر: الضيق والتبرم (¬١) من النصيحة، وعدم حب الناصحين (¬٢)
الضيق من النصيحة الحقة، وعدم حب الناصحين دليل على مرض في القلب وفساد فيه، وهو من أحوال الضالين أعداء الرسل.
ذكره الله في كتابه على لسان نبيه صالح ﵇، وهو يخاطب قومه، فقال تعالى: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٧٩].
قال السعدي ﵀: " ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ صالح ﵇ حين أحل الله بهم العذاب، ﴿وَقَالَ﴾ مخاطبًا لهم توبيخًا وعتابًا بعدما أهلكهم الله: ﴿يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ أي: جميع ما أرسلني الله به إليكم، قد أبلغتكم به وحرصت على هدايتكم، واجتهدت في سلوككم الصراط المستقيم والدين القويم، ﴿وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾، بل رددتم قول النصحاء، وأطعتم كل شيطان رجيم" (¬٣).
ورد النصيحة الحقة وعدم قبولها دليل على الكبر في القلب؛ لأن النبي ﷺ يقول عن الكبر: «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ».