أنس ﵁ (¬١).
ث - استخدام أساليب الشتم والتجريح مع المدعوين:
إن من سمات منهج الأنبياء في دعوتهم اللين في القول، والبعد عن الفظاظة وسيّئ القول، كما وجه الله موسى وهارون ﵉ في دعوتهم للطاغية فرعون بالقول اللين معه؛ لعله يتذكر أو يخشى، فقال ﷾: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣، ٤٤].
وفي هذا دليل على أن منهج الداعية في الدعوة إلى الله تعالى يكون بالرفق واللين ولطيف الكلام، مع حسن الأدب، من دون غلظة في القول أو فظاظة في الفعل، حتى لا ينفر الناس من الداعية؛ وليكون كلامه أوقع في النفوس وأبلغ (¬٢).
وقد حث الله عباده على القول الحسن مع الناس في أكثر من آية؛ ليكون منهجًا يسير عليه المؤمن، والدعاة إلى الله تعالى من باب أولى، فقال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].
وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣].
وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥].