٥ - ودل على مكانة عمل القلب أن شروط لا إله إلا الله ارتبطت بأعمال القلوب، وهي لا تنفع قائلها في الآخرة إلا إذا حقق هذه الشروط، وهذه إشارة إلى ذلك:
أ) شهادة التوحيد مع إخلاص القلب بها سبب لشفاعة النبي ﷺ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ -يَا أَبَا هُرَيْرَةَ- أَنْ لَا يَسْأَلنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّل مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ»، أَوْ: «نَفْسِهِ».
ب) شهادة التوحيد مع يقين القلب بها سبب للبشارة بالجنة: من حديث أبي هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ: «فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» (¬١).
ج) شهادة التوحيد مع علم القلب بمعناها ومقتضاها ولوازمها وصدقه فيها سبب لدخول الجنة: فعَنْ عُثْمَانَ بنِ عفَّانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (¬٢)، وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (¬٣).