كما قال تعالى مبينا كذب المنافقين في اعتذارهم في التخلف عن الجهاد:
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ [التوبة: ٩٤] «١» .
وقد قال أحدهم في النبي ﵌ كلمة كفر بها، حيث كان النبي ﵌ يخطب فقال المنافق: إن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير، فقال زيد بن أرقم: هو والله صادق وأنت شر من الحمار، ولما نقلت كلمته إلى النبي ﵌ جحدها، فنزل القرآن الكريم بإثبات تلك الكلمة عليه. قال تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ [التوبة: ٧٤] «٢» .
وهكذا كان الوحي يكشف للرسول ﵌ ما يدور بعيدا عنه مما يحاك حوله وما يدور في خفايا النفوس.
غيب المستقبل:
وهناك نوع آخر من الغيب كشفه الوحي لرسول الله ﵌، وهو الغيب المكنون في المستقبل الذي لا سبيل لأحد من البشر أن يعرفه.
ومن أمثلته ما وعد الله به المؤمنين من الاستخلاف في الأرض مع أنهم كانوا قلة مستضعفة، قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً [النور: ٥٥] .