فمشى النّبيّ ﷺ نحوه، فقالت الأنصار: يا نبيّ الله إنّه قد صار مثل الكلب الكلب «١» وإنّا نخاف عليك صولته، فقال: ليس عليّ منه بأس، فلمّا نظر الجمل إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوه حتّى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذلّ ما كانت قطّ حتّى أدخله في العمل، فقال له أصحابه:
يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن نعقل، فنحن أحقّ أن نسجد لك، فقال: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها «٢» .
قال أبو نعيم في ما تضمنته هذه الحادثة وأمثالها: إما أن يكون النبي ﷺ أعطي علما بمنطق هذه البهائم، فذلك له آية كما كان لسليمان ﵇ آية بعلم منطق الطير، أو أنه علم ذلك بالوحي، وأيّ ذلك كان ففيه أعجوبة وآية معجزة «٣» .
[٤] تأدب الوحش معه ﷺ:
قالت عائشة ﵂: كان لآل رسول الله ﷺ وحش «٤» فإذا خرج رسول الله ﷺ لعب واشتدّ وأقبل وأدبر، فإذا أحسّ برسول الله ﷺ قد دخل ربض فلم يترمرم «٥»