فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) [فصلت: ٥٣] .
يقول د. بوكاي: " إن القرآن لا يخلو فقط من متناقضات الرواية وهي السمة البارزة في مختلف صياغات الأناجيل بل هو يظهر أيضا- لكل من يشرع في دراسته بموضوعية وعلى ضوء العلوم- طابعه الخاص وهو التوافق مع المعطيات العلمية الحديثة. بل أكثر من ذلك، وكما أثبتنا، يكتشف القارئ فيه مقولات ذات طابع علمي من المستحيل تصور أن إنسانا في عصر محمد ﷺ قد استطاع أن يؤلفها، وعلى هذا فالمعارف الحديثة تسمح بفهم بعض الآيات القرآنية التي كانت بلا تفسير صحيح حتى الآن «١» .
فها هو ذا الحق يتبين كما وعد الله، وها هي ذي المعاني التفصيلية التي تضمنتها الآيات القرآنية عن الحقائق الكونية ترى وتتجلى فتعلم، كما قال تعالى:
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٨٧) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨) [ص: ٨٧- ٨٨] .
قال الفراء «٢» في تفسير الحين الذي ذكرته الآية أنه: " بعد الموت وقبله، أي لتظهر لكم حقيقة ما أقول [بعد حين] أي في المستأنف" «٣» . وذهب السدي «٤» الكبير إلى هذا المعنى «٥» .