يقول لهم: دعوا الناقة فإنها مأمورة، فبركت على باب أبي أيوب الأنصاري ﵁، في مكان المسجد النبوي الذي هو فيه الآن (١).
عباد الله! فتساءل ﷺ: أي بيوت أهلنا أقرب؟ - يقصد بذلك بيوت بني النجار أخواله-.
فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري، وهذا بابي فنزل ﷺ في داره (٢). وكانت الدار طابقين، فاختار النبي ﷺ أن يسكن في الطابق الأرضي، فقال أبو أيوب ﵁: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله إني لأكره أن أكون فوقك وتكون تحتي، فاظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل.
فقال النبي ﷺ: "يا أبا أيوب: إنه أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت".
قال أبو أيوب: فكان النبي ﷺ في السفل وكنا فوقه في المسكن، فانكسرت جرة لنا فيها ماء، فقمت أنا وأمُّ أيوب بقطيفة لنا -ليس لنا لحاف غيرها- ننشف بها الماء مخافة أن يقطر منه شيء على رسول الله ﷺ فيؤذيه" (٣).
عباد الله! أخذت الوفود تتوافد على رسول الله ﷺ في دار أبي أيوب، وسمع عبد الله بن سلام -وكان رجلاً يهودياً- بنزول النبي ﷺ في دار أبي أيوب، وقد تنادى الناس فيما بينهم: قد قدم رسول الله، قد قدم رسول الله، قد قدم رسول الله، فجاء عبد الله بن سلام مع الناس ليرى رسول الله ﷺ.