عز وجل- بدخول مكة.
فأذن مؤذنه في الناس بأن النبي ﷺ معتمر، فأجابه إلى العمرة ألف وأربعمائة من المؤمنين الصادقين.
عباد الله! وأما المنافقون فقد ظنوا بالله ظن السوء، ظنوا أن محمداً وأصحابه إن دنوا من مكة، فإن قريش والعرب سيستأصلونهم ويبيدونهم، فلا يرجع منهم واحد البتة.
ثم زَوَّروا في أنفسهم عذراً يعتذرون به للنبي ﷺ إن هو رجع، والله ﷿ يعلم ما يسرون وما يعلنون، فأنزل على رسوله قرآناً يفضح فيه المنافقين.
قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (١٢) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (١٣)﴾ [الفتح: ١١ - ١٣].
عباد الله! موقف المنافقين في كل الأحوال واحد لا يتغير إلا بأسلوبه وشكله الظاهري، وجزاؤهم على ذلك- عند الله تعالى -أيضاً واحد لا يتبدل.
فقال تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٦)﴾ [الفتح: ٦].