وقال: «اذهبي فإنّا لم نأخذ من مائك شيئا- أي: لم ننقصه- ولكنّ الله سقانا» «١» .
وفي «الصّحيحين» ، عن عمر بن الخطّاب ﵁، قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في جيش العسرة، فعطش النّاس عطشا شديدا، حتّى إنّ الرّجل منّا لينحر بعيره، فيعصر فرثه فيشربه، فرغب أبو بكر إلى النّبيّ ﷺ في الدّعاء، فرفع يديه، فلم يرجعهما حتّى قالت السّماء، فانسكبت، فملؤوا ما معهم من الأسقية، ولم يجاوز المطر العسكر «٢» .
وفي «صحيح مسلم» عن جابر ﵁، قال: كنّا مع النّبيّ ﷺ في غزوة، فقال: «يا جابر ناد الوضوء» ، فلم يجدوا ماء إلّا قطرة في فم مزادة، فقال: «ائتني بجفنة الرّاكب» ، فأتيته بها، فوضع النّبيّ ﷺ كفّه فيها، وصبّ عليه ذلك الماء، فقال:
«باسم الله» ، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، حتّى امتلأت الجفنة، واستدارت، فأمر النّاس بالاستقاء منها، فاستقوا، وأسقوا ركابهم، فرفع يده من الجفنة، وإنّها لملأى «٣» .