يمنعون منه أنفسهم، ممّن دهمه «١» إلى (المدينة) ، ولكن كان الإيمان قد تمكّن في قلوبهم، واعتقدوا وجوب طاعته ونصرته ﷺ، حتّى لو أمرهم بقتل آبائهم وأبنائهم لا متثلوا أمره.
فقام سعد بن عبادة ﵁ فقال: إيّانا تريد يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، قال: والّذي بعثك بالحقّ، لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى (برك الغماد) «٢» - أي: بالمعجمة- لفعلنا، ولو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها.
فسرّ بذلك رسول الله ﷺ فقال: «سيروا على بركة الله، والله لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم» «٣» .
[مبادرة النّبيّ ﷺ قريشا إلى الماء وبناء العريش له]
فساروا حتّى نزل النّبيّ ﷺ على أدنى ماء من مياه (بدر) إلى عسكره، فأشير عليه أن ينزل على أدنى ماء إلى العدوّ، ويترك المياه كلّها خلفه، ففعل. وبني له عريش يستظلّ فيه.
[دعاء النّبيّ ﷺ على قريش]
ولمّا أقبلت قريش قال النّبيّ ﷺ: «اللهمّ هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها، تحادّك وتكذّب رسولك، اللهمّ أحنهم- أي:
أحضر حينهم وهو هلاكهم- الغداة، اللهمّ إن تهلك هذه العصابة- يعني: المسلمين- لا تعبد في الأرض» «٤» .
وما زال يهتف بربّه- أي: يدعوه- حتّى سقط رداؤه، فأخذ