فلمّا سمعا ذلك رضيا طاعة لله ولرسوله، فأنكحها النّبيّ ﷺ زيدا، فمكثت عنده ما شاء الله.
ثمّ رآها النّبيّ ﷺ يوما متزيّنة فأعجبته، ورغب في نكاحها لو طلّقها زيد، فأوقع الله كراهيّتها في قلب زيد، فجاء إلى النّبيّ ﷺ يستأمره في فراقها، فقال له: «أمسك عليك زوجك واتّق الله» - أي: في طلاقها من غير سبب- فأبى إلّا طلاقها وطلّقها «١» .
وفي «صحيح مسلم» ، أنّها لمّا انقضت عدّتها بعثه النّبيّ ﷺ إليها ليخطبها له، قال زيد «٢» : فلمّا جئتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها إجلالا للنّبيّ ﷺ، فولّيتها ظهري، وقلت: يا زينب، أرسلني رسول الله ﷺ إليك يذكرك، فقالت:
ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي «٣» ، فقامت إلى مسجدها- تصلّي الاستخارة «٤» - فنزل القرآن بقوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ- أي: بالإسلام- وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ- أي: بالعتق- أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ- أي: مظهره، لأنّه سبق في علمه أنّها ستكون لك- وَتَخْشَى