إليها، وأقام ﷺ ينتظر الإذن من ربّه تعالى في الهجرة، وحبس معه عليّا وأبا بكر ﵄.
فاجتمعت قريش في دار النّدوة للمشاورة في أمر النّبيّ ﷺ، فأجمعوا على قتله، فنزل جبريل ﵊ بالوحي من عند الله تعالى، فأخبره بذلك، وأمره بالهجرة إلى (المدينة) ، فهاجر إليها. وذلك في أواخر صفر من السّنة المذكورة- الرّابعة عشرة- لتمام ثلاث عشرة من مبعثه ﷺ.
ودخل ﷺ من عوالي (المدينة) ، يوم الاثنين، الثّاني عشر من ربيع الأوّل، فلبث في (قباء) عند بني عمرو بن عوف أربع عشرة/ ليلة، وبنى فيها مسجد (قباء) ، ثمّ انتقل فنزل في بني النّجار، أخوال جدّه عبد المطّلب؛ في منزل أبي أيّوب الأنصاريّ شهرا، إلى أن بنى مسجده الشّريف ومساكنه.
وفي تلك السّنة، وهي الأولى من سنيّ الهجرة: شرع الأذان.
وفي أوّل السّنة الثّانية أو آخر الأولى؛ نزل قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآيات [سورة الصّف ٦١/ ١٠- ١١] ؛ فأمر بالجهاد.
وفي السّنة الثّانية في رجب، نزل قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [سورة البقرة ٢/ ١٤٤] ؛ فحوّلت القبلة إلى الكعبة، بعد أن صلّى إلى بيت المقدس نحو ستّة عشر شهرا.
وفي شعبان منها-[أي: السّنة الثّانية]-: نزل قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ الآيات [سورة البقرة ٢/ ١٨٣] ؛ ففرض صوم رمضان، وفرض فيه ﷺ صدقة الفطر.