وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرِ ﵁ أَنَّ أَعْرَابِيا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِن
شَرَائِعَ الإسْلام قدْ كَثُرَتْ عَلَى، فَأَنْبِئْنِي مِنهَا بِشَيءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: "لا يَزَالُ لِسَانُك رَطْبًا مِنْ دكْرِ الله" (صحيح، سنن الترمذي: ٣٣٧٥).
وقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللهَ لا يُرِيدونَ بذلِكَ إِلا وَجْهَهُ إِلا نَادَاهُمْ مُنَادٍ من السمَاءِ: أَنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُم؛ قَدْ بُدَّلَتْ سَيئَاتُكُمْ حَسَنَاتِ".
(رواه الإِمام أحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٥٥٠٧)
وقال ﷺ: "مَنْ قَعَدَ مَقْعَدَا لَمْ يَذْكُرْ اللهَ فِيهِ؛ كَانَتْ عَلَيهِ مِنْ الله تِرَة" (صحيح، سنن أبي داود: ٤٨٥٦).
بعد كل الآيات والأحاديث السابقة، لا بد لي أن أقول: إن قضية ذكر الله ليست مسألة من مسائل الفقه أو الفروع في دين الإِسلام، بل إني أعتقد - والله أعلم - أن ذكر الله هو نفس الدين، فهو علاقة العبد بربه ﷾، ولذلك لا أغالي إذا قلت: إن أصح المؤمنين إيمانًا وأعمقهم يقينًا هم أكثرهم لله ذكرًا.
ولك أن تتأمل حياة رسول الله ﷺ، فإنك تعجب لهذا التفاني في كثرة ذكر الله وإخلاصه فيه، حتى يقول - فداه أبي وأمي ونفسي - رسول الله ﷺ: "إنهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللهَ في الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّة" (صحيح مسلم: ٢٧٠٢)، أي إنه لا يغفل أبدًا مطلقًا، وإذا حصل هذا الغين اليسير الطارئ استغفر له مائة مرة.