(٤٢) أنه أكبر الأسباب الجالبة لنِعم الله ﷿ والمستدفِعَة
لنقَمِه ﷾، قال ﷿: ﴿(٩) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ٩ - ١٢] وقال ﷿: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧]، قال بعض السلف: ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك!!!
(٤٣) أن الذكر يوجب صلاة الله ﷿ وملائكته على الذاكر، ومن صلّى الله ﷿ عليه وملائكته فقد أفلح كل الفلاح وفاز كل الفوز، قال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣]، فهذه الصلاة منه ﷿ ملائكته إنما هي سبب لإخراج العبد من الظلمات إلى النور، فأي خير لم يحصل لهم وأي شر لم يندفع عنهم؟ فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله!!
(٤٤) أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا فعليه بمجالس الذكر، قال ﷺ: "إِذَا مَرَرتُم بِرِيَاضِ الجَنةِ فَارْتَعُوا" قَالُوا: وَمَا رِياضُ الجَنَّةِ؟! قَالَ:"حِلَقُ الذكْرِ".
(حسن، سنن الترمذي: ٣٥١٠)