يريده، فأخذته عائشة من قريبها ومضغته له حتى لان وأعطته إياه فاستنّ به «١» ؛ وأنه وقد شق عليه النزع، توجّه إلى الله يدعوه: اللهم أعني على سكرات الموت. قالت عائشة، وكان رأس النبي في هذه الساعة في حجرها: «وجدت رسول الله ﷺ يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول:
«بل الرفيق الأعلى من الجنة» . قلت: خيرات فاخترت والذي بعثك بالحق. وقبض رسول الله بين سحري «٢» ونحري ودولتي ولم أظلم فيه أحدا. فمن سفهي وحداثة سني أنه ﷺ قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي» .
أمات محمد حقّا؟ ذلك ما اختلف العرب يومئذ فيه اختلافا كاد يثير بينهم الفتنة، وما تؤدي الفتنة إليه من حرب أهلية، لولا أن أراد الله بهم وبدينهم الحق الحنيف خيرا.