بمآلهم المباينِ بما لا يوصَفُ بَونه، ثم بقوله: ﴿رَبَّهُمْ﴾ وتنكيرِ ﴿جَنَّاتٌ﴾ للتعظيمِ، ووصفها للإبهامِ والتوضيحِ، وتقويةِ الإسناد إليهم بتكريرِ النسبةِ في ﴿لَهُمْ﴾، والجملةِ الظرفيةِ، والتقييد بالحالِ، والتأكيد بقولِه: ﴿نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾، والجملةِ الاعتراضيةِ (¬١) أي: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾.
* * *
(١٩٩) - ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾: نزلت في ابن سلامٍ وأصحابه (¬٢)، وقيل غيرُ ذلكَ (¬٣)، وإنما دخلَت اللامُ على الاسمِ للفصلِ بينَه وبينَ (إنَّ) بالظرفِ.
﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ من الكتابِ.
﴿خَاشِعِينَ﴾ خائفين خاضعين ﴿لِلَّهِ﴾ حالٌ من فاعل ﴿يُؤْمِنُ﴾ وجمَعَه هاهنا وفي ﴿إِلَيْهِمْ﴾ باعتبارِ المعنى بعدَ ما أفرَدهُ باعتبارِ اللفظِ.
﴿لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ كما يفعلُ مَن يُسلمُ مِن أحبارهم.
﴿أُولَئِكَ﴾ الموصوفون بما ذُكرَ ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ الذي يختصُّ بهم، وهو ما وُعِدوه في قوله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ [القصص: ٥٤].