ولما كان هذا تفصيلَ ذلك المجمَل المنزَل ظهَر حُسن الموقع للفاء في قوله: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ يوعَظون به وهو القرآن، وتنكيرُه للتعظيم والتنبيهِ على أنه لا حاجةَ إلى الإشارة عند الإطلاق ومساعدةِ المساق (¬١).
نفَى المقاربةَ وهو أبلغ من نفي الفعل.
* * *
(٧٩) - ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
﴿مَا أَصَابَكَ﴾ خاطَب النبيَّ ﷺ ليُعلم حالُ ما أصاب غيرَه بطريق الدلالة.
﴿مِنْ حَسَنَةٍ﴾: من نعمة.
﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ تفضُّلًا منه، فإنَّ كلَّ ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافئُ نعمة الله، فكيف (¬٢) يقتضي غيرَه.
﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾: من بَليَّةٍ (¬٣).
﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ يعني: هو وإن كان من عند الله باعتبارِ الإيجاد والفاعليَّة، لكنْ لمَّا كان السببُ القابلُ (¬٤) المقتضي لذلك فعلَك واستحقاقَك فهو من عندك، وبما كسَبَتْ