قيل: هذا في مشركي العرب الذين كان بينهم وبين النبيِّ ﷺ عهدٌ على أن يُسلِموا أو يؤذَنوا بحربٍ إلى أجلٍ معلوم، ومَن قُتل منهم وجَبتِ الدية والكفَّارة، ثم نُسخ بقوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
وأما ما قيل: ولعله فيما إذا كان المقتول معاهَدًا وكان له وارثٌ مثلُه (¬١)، فلا صحة له:
أمَّا أولًا: فلأن قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ﴾ صريحٌ في كون المقتول معاهَدًا، فلعله لم يُصِبْ محزَّه.
وأما ثانيًا: فلأن دية الذِّمِّي تؤخَذ لبيت المال إذا لم يكن له وارثٌ، وديةَ الحربي إنما تُعطى بحكم العهد، فقوله: أو كان (¬٢) له وارثٌ، مما لا وجه له.
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾؛ أي: الرقبةَ المؤمنة، بأنْ لم يملكها ولا ما يَتوصَّل به إليها، أو لم توجد في دياره.
﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾: فعليه - أو: فواجبٌ - صيامُ شهرين.
﴿مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً﴾ مصدر مؤكِّد؛ أي: تاب الله عليه توبةً، أو مفعولٌ له؛ أي: شَرَع ذلك توبةً منه.
﴿مِنَ اللَّهِ﴾ صفتُها.