فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ وهي صلاة الخوف، وتعلَّق بالشرط المذكور (¬١) مَن خصَّها بحضرة الرسول قائلًا: إنها على خلافِ القياس، فلا يتعدى مورد النص، والجمهور على أنها غير مختصَّةٍ به ﵇، فإن الأئمة بعده نوَّابُه، فحضورُهم حضورُه، فينتظِمُهم النصُّ بطريقِ الدلالة لا بطريقِ القياس.
﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ يصلُّون، وتقوم الطائفةُ الأخرى تُجاه العدوِّ، وأمَّا جَعْلُهم طائفتين فمفهوم اقتضاء (¬٢).
﴿وَلْيَأْخُذُوا﴾؛ أي: المصلُّون ﴿أَسْلِحَتَهُمْ﴾، ولا يجوز أن يكون الضمير للطائفة الأخرى؛ لأنَّه حينئذ يتفرَّق الضمائر فيتنافر عليك النَّظم الذي هو أمُّ (¬٣) إعجاز القرآن، والقانونُ الذي وقع عليه التحدِّي على طريقة التقدير دون التصوير، ومراعاتُه (¬٤) أهمُّ ما يجب على المفسِّر (¬٥).