وضمير الجمع - وإن كان الخائنُ طعمةَ وحده - يشملُ كلَّ خائن؛ لعمومِ الحكم، ولأن (¬١) قومه شهدوا له بالبراءة ونصروه، فكانوا شركاء في الإثم.
﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ يُكنى بعدم المحبة عن البغض في جميع الألسنة.
﴿مَنْ كَانَ خَوَّانًا﴾: مُبالِغًا في الخيانة بالإصرار عليها.
﴿أَثِيمًا﴾: منهمِكًا فيه (¬٢).
وإنما أورد صيغةَ المبالغة فيهما تعريضًا بحالِ طعمة وإفراطهِ في الخيانة، حيث سرق ورمى بالسرقة يهوديًّا وحلف كاذبًا، وقد كان سارقًا في الجاهلية.
* * *
(١٠٨) - ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾.
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾: يستترون منهم خوفًا وحياء.
﴿وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾؛ أي: لا يقدرون على الاستخفاء منه تعالى؛ إذ لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
ويجوز أن يكون الاستخفاء كنايةً عن الاستحياء لأنَّه من أسبابه؛ أي: لا يستحْيون منه تعالى وهو أحقُّ بأن يُستحْيَى منه.
﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ لا يخفى عليه سرُّهم، فلا طريق معه إلا تركُ ما يستقبحُه ويؤاخِذ عليه.