وغيرِ ذلك، والفاء فصيحةٌ عاطفة على محذوف تقديره: ثم نقضوا الميثاق، فبسبب نقضهم الميثاق فعلنا بهم ما فعلنا (¬١).
﴿وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾: بما في كتابهم.
وقيل: بالقرآن، وفيه أنه حينئذ حقُّه أن يؤخَّر عن قوله:
﴿وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ قد سبق تفسيرُه في سورة البقرة.
﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: مغشاةٌ بأغطيةٍ خَلْقيَّةٍ لا يصل إليها شيءٌ من الذكر والموعظة.
﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ ردٌّ لِمَا قالوا؛ أي: لم تُخلق قلوبُهم غلفًا، بل طَبع الله عليهم وخذلهم بكفرهم فأبطل استعدادهم.
﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: إيمانًا قليلًا لا عبرةَ به لنقصانه، ويجوز أن تكون القلةُ كنايةً عن العدم، وقد سبق وجهُها في سورة آل عمران.
وأمَّا ما قيل: المعنى: إلا قليلًا منهم كعبد الله بن سلام، فيأباه التفريعُ على ما تقدم.
* * *
(١٥٦) - ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾.
﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾ يعني: بعيسى ﵇، وهو معطوفٌ على ﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾؛ لأنَّه من أسباب الطبع، أو على قوله (¬٢): ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾، ويجوز أن يُعطف مجموع هذا