﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ منصوبٌ على المدح، أو على التكرير للتأكيد، أو على الحال الموطِّئة كقولك: مررت بزيد رجلاً صالحًا.
﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ لئلا يقولوا: لو لا أَرسلت إلينا رسولًا فيوقظَنا من سِنَة الغفلة، وينبِّهَنا لِمَا يجب الانتباه له.
ومَن قال (¬١): وفيه تنبيه على أن بعثة الأنبياء ﵈ إلى الناس ضرورةٌ؛ لقصور الكل عن إدراك جزئيات المصالح، واكثرِ عن إدراك كلياتها= فلم يتنبَّه لعدم مساعدة الاقتصار على التبشير والإنذار لذلك، فإن الأهم حينئذ ذكرُ بيان الأحكام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
واللام متعلقة بـ ﴿أَرْسَلْنَا﴾ أو بقوله: ﴿مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾، و ﴿حُجَّةٌ﴾ اسمُ كان، وخبرُه ﴿لِلنَّاسِ﴾، أو ﴿عَلَى اللَّهِ﴾ والآخَرُ حال، ولا يجوز تعلُّقه بـ ﴿حُجَّةٌ﴾؛ لأنَّه مصدر، و ﴿بَعْدَ﴾ ظرف لها أو صفةٌ.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ لا يغلب (¬٢) فيما يريد.
﴿حَكِيمًا﴾ فيما دبَّره، ويدخل فيه تدبيرُه في النبوَّة وتخصيصُ كل نبيٍّ من الأنبياء المذكورين بما خُص به دخولًا أوليًا.
* * *
(١٦٦) - ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.