أصحابه ﵃، "ثم الذين يلونهم "؛ يعني التابعين "ثم الذين يلونهم" (¬١)؛ يعني تابعي التَّابعين (¬٢).
﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: أثبتناهم فيها ممكِّنين إيَّاهم، وإثباتهم فيها كناية عن طول عمرهم، كما أنَّ تاليَه (¬٣) كنايةٌ عن بسط معيشتهم.
﴿مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ مكَّنه أبلغ من مكَّن له (¬٤)؛ أي: جعل له مكانًا، فكأنه قيل (¬٥): آتيناهم ما لم نؤتِ لكم ما يقرب منه، والالتفات للتَّنبيه والتَّمييز بينهم وبين المحكيِّ عنهم، والخطاب لأهل مكَّة.
﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا﴾: السَّماء هي المُظلَّة، والمرسَل المدرار هو المطر والسَّحاب، فلا بدَّ من التَّجوُّز في المسنَد إليه، أو في الإسناد.
والمدرار: مِفْعال، يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث، معناه: كثير الدُّرور.
﴿وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ﴾ لم يقل: وأجرينا (¬٦) الأنهار، جريًا على مجرى قرينه السَّابق؛ لأن النهر إنما يطلق على الماء حال كونه جاريًا، فليس له أن يجري وأن لا يجري وهو نهر، بخلاف الماء (¬٧) النازل من السماء والسحاب؛ فإنه قد يُحْبَس وقد يطلق وهو هو.