﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ ضمَّن الجمع معنى الحشر، ولذلك قال:
﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، أي: إلى واقعتها في موقفها (¬١)، كيوم بدر (¬٢)، استئناف، وقسَم للوعيد على إشراكهم، كأنه قيل: وما تلك الرَّحمة؛ فقيل: هي أنَّه تعالى ليجمعنكم إلى يوم القيامة، وذلك لأنَّه لولا خوف الحساب والعذاب لحصل الهرج والمرج، وارتفع الضبط وكثر الخبط، فتقرير (¬٣) العقاب في العُقبى من أعظم أسباب الرَّحمة في الدُّنيا.
ولك أن تقول: بيَّنَ بقوله: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ كمالَ رحمته بالإمهال ورفْعِ عذاب الاستئصال، بعدَ ما قدَّم بيان كمال قدرته بقوله: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ ليتعيَّن من أوَّل الأمر أن إمهاله ذلك عن رحمة لا عن عجز، ثم بيَّنَ بقوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فيجازيكم على (¬٤) شرككم أنَّه يمهل ولكن لا يهمل، بل يحشرهم ويحاسبهم على نَقير وقِطمير.
﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: في اليوم، أو الجمع.
﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ نصب على الذَّم، أو رفعٌ عليه، أو مبتدأ خبره:
﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ والفاء للسببية، فإن الخسران بتضييع رأس مالهم - وهو نور الفطرة - يوجب الإصرار على الكفر.