﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾؛ أي: بالقرآن، والخطاب لكفَّار مكَّة، وليس فيهم ما يصح أن يبشَّروا به، ولذلك خصَّ الإنذار بالذِّكر.
﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ (مَن) (¬١) في موضع نصبٍ عطفًا على مفعول ﴿لِأُنْذِرَكُمْ﴾ (¬٢)؛ أي: ومَن بلغه (¬٣) هذا القرآنُ من العرب والعجم.
وقيل: من الثَّقلين ممن وجد ويوجد إلى يوم القيامة، وهو دليل على أن أحكام القرآن تعمُّ كلَّ من يبلغه إلى يوم القيامة، وأما أنه لا يؤاخذ بها مَن لم تبلغه (¬٤) فلا دلالة فيه عليه إلا عند مَن قال بحجيَّة المفهوم (¬٥).
ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفًا على الضمير المستكنِّ في ﴿لِأُنْذِرَكُمْ﴾، وجاز ذلك للفصل بينه وبين الضمير؛ أي: ولينذِر به مَن بلغه القرآن.
﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً﴾ (¬٦) تقرير لهم مع إنكارٍ واستبعاد، ولمَّا كانت تلك الآلهة حجارة وخشبًا أجريت مجرى المفرد تحقيرًا لها، فوُصِفَتْ بما يُوْصَفُ به المفرد، وقيل: ﴿أُخْرَى﴾.
﴿قُلْ لَا أَشْهَدُ﴾ شهادتكم بأنَّ معه آلهة.
﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾؛ أي: قل: أشهد أن لا إله إلا هو (¬٧).