- على ما دل عليه ما مر في سبب النزول - إنما عجزوا عن إدراك اللفظ المطبوع الحامل للخواص والمزايا.
﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ لفرط عنادهم، ولا بد من تخصيص الآية بغير (¬١) الملجئة دفعًا للمخالفة بينه وبين قوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤].
﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ ﴿حَتَّى﴾ هي التي يقع بعدها الجمل (¬٢)، والجملة بعدها هي الشَّرطية، ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾ في محل الحال، وجواب الشرط:
﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (¬٣) وفيه وضع المظهَر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالكفر والعناد مع وضوح الآيات.
ويجوز أن تكون ﴿حَتَّى﴾ هي الجارَّة و ﴿إِذَا﴾ لمجرد الظرفية في محل الجر فلا يكون له جواب؛ أي: حتى وقت مجيئهم، و ﴿يَقُولُ الَّذِينَ﴾ تفسير لـ ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾.
﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِين﴾ الأساطير: الأباطيل، الواحدة: الأُسْطُورة بالضم، وإِسْطارةٌ بالكسر، وجَعْلُ أصدق الحديث خرافات الأولين غايةُ التَّكذيب.
ويجيء الأساطير جمع أَسْطَارٍ، جمع سَطَرٍ بالتحريك (¬٤)، بمعنى الخط والكتابة، وعلى هذا ينطبق ما روي عن النضر فيما سبق، وأما السَّطْر بالسكون فجمعُه (¬٥) أَسْطرٌ وسُطُورٌ.