ولمَّا دل بها على كمال قدرته وإحاطة علمه، أوعدهم على ما فَرَط منهم من الإنكار بقوله:
﴿مَا فَرَّطْنَا﴾ وقرئ بالتَّخفيف (¬١) ﴿فِي الْكِتَابِ﴾؛ أي: ما أغفلنا وما أهملنا في اللَّوح المحفوظ.
﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ ما لم (¬٢) نكتبْهُ ولم نبيِّنْه، أيَّ شيء كان، فلا بدَّ من كتابة أعمالكم وعقائدكم وأحوالكم.
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ﴾؛ أي: إلى ذلك القادر لا إلى غيره.
﴿يُحْشَرُونَ﴾ كلُّهم فيجازيهم، وإنما أجريت مجرى العقلاء لإطلاق الأمم عليهم، أو غلَّبَ العقلاء لكونهم المقصودين.
و ﴿مِنْ﴾ مزيدة، و ﴿شَيْءٍ﴾ في موضع المصدر، أو مفعولٌ به على تضمين فرَّط معنى أهمل أو أغفل.
والمقصود: أنَّ مَنْ يضبطُ أحوالَ الدَّوابِّ والطَّير كلِّها وأعمالَها، ويحشرها (¬٣) فيُنصف بعضها من بعضٍ - كما روي أنه يأخذ للجمَّاء من القرناء (¬٤) - ويجازي كلَّها، كيف يهملكم سُدًى (¬٥).
وقيل: حشرُها موتها.