﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾: يتذلَّلون لنا، ويتوبون عن الذُّنوب؛ فإنَّ البلاء يليِّن القلوب.
* * *
(٤٣) - ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ معناه: نفي التَّضرُّع في ذلك الوقت مع قيام (¬١) الدَّاعي وعدم المانع، وذلك أنه لما جاء بـ ﴿فَلَوْلَا﴾ التَّحضيضيَّةِ الدَّاخلة على الماضي للتَّنديم دلَّت على أنه (¬٢) لا مانع لهم من التَّضرع الذي اقتضاه الحال، ولما كان التَّضرع مِن لِين القلب كان المعنى: لم يتضرَّعوا ولم يَلينوا (¬٣)، فاستدرك بقوله: ﴿وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فالاستدراك عن كلامٍ غير ملفوظٍ، بل مدلول عليه معنًى.
﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: لا مانع لهم من التَّضرع إلَّا قسوةُ قلوبهم، وشدَّةُ شكيمتهم في عنادهم، وإعجابُهم بأعمالهم التي زيَّنها لهم الشيطان.
* * *
(٤٤) - ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾.
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ من البأساء والضَّراء؛ أي: تركوا الاتِّعاظ به ولم ينزجروا.