كان الظَّاهر من حاله ﵇ الاطِّلاعَ على الغيب، فلذلك نسبوه إلى الكهانة، فالحاجة هنا إلى نفيه.
ثمَّ إنَّ هذا النَّفي تضمَّن الجواب عن قولهم: إنْ كنْتَ رسولًا فأخبِرْنا بما يقع في المستقبل من المصالح والمضارِّ، فنستعدَّ (¬١) لتحصيل تلك ودفع هذه.
ونفيُ دعوى الملَكيَّة تضمَّن الجواب عن قولهم: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٧].
﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ في الدَّعاوى والأحكام (¬٢) والإخبارات، ففيه تتميمٌ لِمَا قدَّمه (¬٣) من نفي الأمور الثَّلاثة، وبيانُ أنَّ منزلته (¬٤) الرِّسالةُ التي هي أقصى المنازل البشرية.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ مثلٌ للضَّال والمهتدي، أو العالم والجاهل، أو لمدَّعي المحال كالملَكية ومدَّعي الممكن الصَّحيح كالنُّبوة.
﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ فتهتدوا كالبصير، ولا (¬٥) تكونوا ضالِّين كالأعمى، أو: فتعلموا أنِّي ما ادَّعيت إلا ما يصحُّ للبشر، وأنَّ اتِّباع الوحي واجبٌ، فتكونوا بُصراءَ لا عميانًا.
* * *
(٥١) - ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.