﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ الجمهور على أنهم حفظةُ الأعمال، وقيل: إنهم الذين يحفظون أنفاس الخلق وَيعدُّونها إلى وقت انقضائها، ثم يقبضون الرُّوح، ويناسبه ما بعده.
و ﴿عَلَيْكُمْ﴾ متعلِّقٌ بـ ﴿يُرْسِلُ﴾، كما في قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ﴾ (¬١) [الرحمن: ٣٥]، وهم لتمكُّنهم منَّا جُعِلوا مستولين علينا.
ويجوز تعلُّقه بـ ﴿حَفَظَةً﴾؛ أي: حافظين عليكم.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾؛ أي: أسبابُه ﴿تَوَفَّتْهُ﴾: قبضَتْ روحَه، وقرئ بألفٍ ممالة (¬٢).
﴿رُسُلُنَا﴾ جاء جمعاً، عُني (¬٣) به ملك الموت وأعوانه، وفي عبارة ﴿رُسُلُنَا﴾ إشارةٌ إلى أن ذلك بأمرِه تعالى، ولذلك أسنده إلى نفسه في موضعٍ آخر، وقال: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢].
﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ جملة حالية أو استئنافية، قرئ بالتشديد والتخفيف (¬٤)، فالتَّفريطُ: التَّواني والتَّأخير عن الحد، والإفراطُ: مجاوزةُ الحدِّ؛ أي: لا ينقصون مما أُمروا به ولا يزيدون فيه.
* * *