(٦٩) - ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.
﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾: وما على المتقين الذين يجالسونهم.
﴿مِنْ حِسَابِهِمْ﴾: مما يحاسبون عليه من ذنوبهم واستهزائهم.
﴿مِنْ شَيْءٍ﴾؛ أي: مَن كان نقيَّ الثَّوب عن ارتكاب الآثام كانَ بمعزلٍ يوم النُّشور عن ملاقاة الآلام.
﴿وَلَكِنْ﴾ عليهم أن يذكِّروهم ﴿ذِكْرَى﴾ - إذا سمعوهم يخوضون فيها - بالموعظة والنَّهي، ثم القيامُ وإظهار الكراهة، فـ ﴿ذِكْرَى﴾ نصبٌ على المصدر، ويجوز أن يكون مرفوعَ المحل؛ أي: عليهم ذكرى.
﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾: يجتنبون الخوض حياءً أو كراهةً لمساءتهم، ويجوز أن يكون الضمير لـ ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾؛ أي: لعلهم يثبتون على التَّقوى ويزدادون منها (¬١).
ولا يجوز عطفه على محل ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾؛ لأن ﴿مِنْ حِسَابِهِمْ﴾ يأباه؛ لأنَّه حال من ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ قُدِّمَ عليه، فصار قيداً للعامل، فإذا عطف ﴿ذِكْرَى﴾ عليه (¬٢) كانت جهة القيد معتبرةً فيه بحكم الاستعمال في عطف المفرد على المفرد، لا سيَّما بحرف الاستدراك، فيؤول المعنى إلى أنَّ عليك (¬٣) من حسابهم ذكرى، وذكرى ليس من حسابهم (¬٤).