أُريدَ نسبة القبيح إليهم أعرض عنهم حتى لا يواجَهوا به، وحيث نسبَ إليهم الحسن وهو عِلْم ما لم يعلموا به خاطبَهم به.
﴿وَعُلِّمْتُمْ﴾ خطاب لليهود؛ أي: على لسان محمَّد ﷺ.
﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ﴾ مع كونكم حملَةَ الكتاب ﴿وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ الأقدمون الذين كانوا أعلمَ منكم من (¬١) الحكم والمواعظ والقصص زيادةً (¬٢) على ما في التَّوراة، وبياناً لِمَا التبسَ عليكم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [النمل: ٧٦]، وعلى القول الثاني الخطاب لمن آمن من قريش، كقوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ [يس: ٦].
﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أمرٌ بالجوابِ عنهم؛ إشعاراً بأنَّ الجوابَ متعيِّنٌ لا يَلتبسُ عليهم، ولا يناكرون (¬٣) فيه، وهو: اللهُ أنزله، حذف الخبر لدلالة ﴿أَنْزَلَ﴾ في السُّؤال عليه، لكنَّهم بُهِتوا محجوجين (¬٤) مُلزَمين لا يقدرون على الجواب خوف (¬٥) الفضيحة.
﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ ﴿ثُمَّ﴾ لاستبعاد الكلام بعد الإلزام؛ أي: لا كلام إلا هذا، ولهذا سمَّى كلامَهم غير هذا خوضاً في الباطل؛ أي: هراءً (¬٦) وهذَياناً، وسمَّاهم لاعبين لأنَّ الكلام الذي ليس بنافع ولا معقول لعبٌ.
ومعنى ﴿ذَرْهُمْ﴾: لا عليك بعد إلزام الحجة إن لم يسكتوا فاتركهم، ﴿يَلْعَبُونَ﴾: