نبيِّنا ﷺ، والمبشِّرة عن بعثته، وموجبة (¬١) إلى تصديقه ﵇ في دعوى النبوَّة، وهو من المقاصد الأصليَّة من إنزال القرآن.
﴿وَلِتُنْذِرَ﴾ عطفٌ على ما دلَّ عليه صفة الكتاب؛ أي: للبركات وللتَّصديق وللإنذار، اكتفى بذكره عن مقابليه وخصَّه بالذِّكْرِ لعمومه.
وقيل: يجوز عطفه على صريح الوصف؛ أي: كتاب مبارك وكائن للإنذار، وعطفُ الظَّرف على المفرد في (¬٢) باب الصفة والخبر كثير.
أو علةٌ لمحذوف (¬٣)؛ أي: ولتنذر أنزلناه (¬٤)، وقرئ بالياء (¬٥)، والضمير لـ ﴿كِتَابٌ﴾.
﴿أُمَّ الْقُرَى﴾: أهلَ مكَّة، وإنَّما سُمِّيَتْ به (¬٦) لأنَّها قِبْلةُ أهل القُرَى ومحجُّهم، ومكانُ أوَّلِ بيتٍ وُضِعَ للناس، ولأنَّها أعظمُ القرى شأناً.
﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: من أهل الشرق والغرب (¬٧)، وإنَّما خصَّهم بالذِّكْرِ مع أنَّ أصلَ الإنزال للإنذار العام؛ لأن نزوله عربيًّا لأجلهم، على ما أفصح عنه في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧].