خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] تعجَّبَ ظ (¬١) عبد الله من أطوار خلقة الإنسان (¬٢)، فقال: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، فقالَ ﵇: "اكتبها، فكذلك نزلَتْ"، فشكَّ عبدُ الله وقال: لئن كان محمَّدٌ صادقاً لقد أُوحِيَ إليَّ كما أُوحِيَ إليه، ولئن كان كاذباً لقد قلْتُ كما قال، فارتدَّ عن الإسلام ولحق بمكَّة، ثم رجع مسلماً قبل فتح مكة (¬٣).
﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ كالنَّضر بن الحارث وأشباهه حيث قال: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ [الأنفال: ٣١].
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ اللام إمَّا للعهد والإشارةُ إلى المذكورين من اليهود والمتنبِّئةِ وسائر المُدَّعين، وإمَّا للجنس ودخل هؤلاء تحته دخولاً أوليًّا.
وحذف جواب (لو) وهو: لرأيت أمراً عظيماً؛ إيماء إلى أنه لا يمكن وصفه لشدَّته.
وحذف مفعول ﴿تَرَى﴾ لدلالة ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ عليه؛ أي: ولو ترى الظَّالمين.
﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ أصلُ الغَمْرَة: ما يَغمر من الماء، فاستُعيرَتْ (¬٤) للشدَّةِ الغالبةِ.
﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ إليهم: حال ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ على تقدير القول؛ أي: يقولون: أخرجوا أرواحكم إلينا من أجسادكم.