إلى التَّنبيه، وأنهم من شدَّة (¬١) الاحتراز عن الحرام كادوا يتركون ما أُحِلَّ لهم تورعًا، ولهذا رتَّب الوعيد على تجاوز الحدِّ.
﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾: وقد بيَّنَ لكم ما حرَّم عليكم مما لم يحرِّم؛ يعني في هذه السُّورة؛ لأنها على ما نُقِلَ مكيَّة، ونزلَتْ (¬٢) في مرَّة واحدةٍ، والتفصيل الواقع في (البقرة) و (المائدة) متأخِّر (¬٣) في النُّزول؛ لأنهما مدنيتان.
وقرئ: ﴿فَصَّلَ﴾ على البناءين، وكذا ﴿حَرَّمَ﴾ (¬٤).
﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ استثناء متَّصل؛ أي: ممَّا حُرِّمَ عليكم (¬٥)، ويجوز أن تكون ﴿مَا﴾ مصدريَّة، و ﴿مَا اضْطُرِرْتُمْ﴾ (¬٦) في محلِّ النَّصب على الظَّرف، والاستثناء مفرَّغ؛ أي: ما حُرِّمَ عليكم في جميع الأوقات إلا وقتَ اضطراركم إليه؛ يعني في حال الضَّرورة، فإنَّه حينئذٍ حلال.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ﴾ فيحللِّون ويحرِّمون ﴿بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: بتَشهِّيهم من غير تمسُّكٍ بدليلٍ يفيد العلم.