﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ ذمّ لهم، وتخطئةٌ لرأيهم، وتحذيرٌ لمن سمع للاتِّعاظ بهم.
* * *
(١٣١) - ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما تقدَّم من إرسال الرُّسل وإنذارِهم، وهو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الأمر ذلك.
﴿أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ تعليلٌ، و ﴿أَنْ﴾ هي الناصبة للأفعال؛ أي: لئلا يكون، أو المخفَّفة من الثَّقيلة؛ أي: لأنَّ الشَّأنَ والحديثَ لم يكن ربُّك مهلك القرى، ويجوز أن يكونَ بدلًا من ﴿ذَلِكَ﴾ كقوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [الحجر: ٦٦]، وأن يكون خبرًا لـ ﴿ذَلِكَ﴾؛ أي: إرسالُ الرسل والإنذار لانتفاء كون ربك مهلك القرى بظلم.
والباء للسببية؛ أي: بسبب ظلم (¬١)، أو ﴿بِظُلْمٍ﴾ حال؛ أي: مُلْتبسين بظلم؛ يعني: أنَّه لو أهلكهم وهم غافلون لم ينبَّهوا برسولٍ وكتابٍ لكان ظلمًا، وهو تعالى مُنزَّه عن الظُّلم.
* * *
(١٣٢) - ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿وَلِكُلٍّ﴾؛ أي: ولكلِّ عاملٍ بطاعة أو معصية ﴿دَرَجَاتٌ﴾؛ أي: مراتبُ في الجزاء.